كارثة…الأهلي ينهار.. “فاتورة” أخطر أزمة في عهد النادي

لم يعد ما يمر به النادي الأهلي مجرد تراجع في النتائج، أو سوء توفيق داخل الملعب، بل تحول المشهد إلى حالة اضطراب شاملة، تضرب كل مفاصل المنظومة، من التعاقدات إلى القرارات الإدارية، مرورا بالجهاز الفني، وصولا إلى غرفة الملابس، في موسم يبدو فيه بطل أفريقيا وكأنه فقد توازنه تدريجيا، تحت ضغط تراكم أخطاء لم تعد قابلة للتجاهل.. فما طبيعية الأزمات التي هزت القلعة الحمراء هذا الموسم؟
صفقات «خاوية» في الأهلي
البداية كانت من ملف التعاقدات، الذي تحول إلى نقطة ضغط كبيرة داخل النادي، بعد إبرام صفقات ضخمة في التكلفة، وضعيفة العائد الفني، تكبد الأهلي مبالغا كبيرة من أجل الحصول على خدمات لاعبين خارج الحسابات منذ قدومهم، وعلى رأسهم عمرو الجزار، المدافع الذي انضم إلى الفريق في صفقة وصلت قيمتها إلى نحو 60 مليون جنيه، بالإضافة إلى إدخال اللاعب أحمد رضا ضمن صفقة تبادلية مع البنك الأهلي.
ورغم التكلفة المالية الكبيرة، لم يحصل «الجزار» على أي فرصة حقيقية للمشاركة في المباريات الرسمية، وظل خارج الحسابات تماما دون حتى دقائق لعب تذكر، ما فتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول جدوى التعاقد معه من الأساس، وهل كانت هناك مراجعة دقيقة لاحتياجات الفريق الفنية قبل إتمام الصفقة.
ومع مرور الوقت، ارتبط اسم اللاعب بالرحيل عن الأهلي بعد نهاية الموسم، لتثبت تلك الخطوة فشل التجربة قبل بدايتها، سواء بسبب عدم جاهزيته الفنية أو لعدم اقتناع الجهاز الفني به منذ البداية، الأمر الذي يحمل العديد من الدلالات بداية من عدم تنسيق الإدارة مع الجهاز الفني حول الصفقات وتلبية احتياجاته الفنية، إلى جانب حسم التعاقدات بدون رؤية واضحة أو دراسة حول تأثيرها سواء على المدى البعيد أو القريب.
الأمر لم يتوقف عند حالة واحدة، بل تكرر السيناريو مع أكثر من لاعب، من بينهم أحمد عيد، الذي لم يشارك سوى في دقائق محدودة للغاية، قبل أن يخرج من حسابات الجهاز الفني بشكل شبه كامل، ليصبح أحد الأسماء المرشحة بقوة للرحيل خلال فترة الانتقالات المقبلة، في ظل عدم قدرته على فرض نفسه داخل الفريق.
كما امتدت القائمة لتشمل المهاجم يلسين كامويش، الذي انضم وسط توقعات كبيرة بإضافة قوة هجومية، إلا أن الواقع جاء عكس ذلك تمامًا، إذ لم يحصل إلا على فرص محدودة للغاية، دون أن ينجح في تسجيل أي أهداف أو تقديم بصمة فنية تذكر، ليظهر بأداء أقل بكثير من المتوقع، وبناء عليه اتجهت الإدارة إلى إنهاء التجربة مبكرًا والاتفاق على عودته إلى ناديه ترومسو النرويجي بنهاية الموسم.
وبالتوازي مع ذلك، بدأت حالة من المقارنات داخل غرفة الملابس بين رواتب النجوم؛ إذ أصبح عدد من اللاعبين ينظرون إلى الفروقات المالية بين الصفقات الجديدة والقدامى، وبدأت تظهر مطالبات غير مباشرة بإعادة النظر في أجور اللاعبين.
زيزو وتريزيجيه تحت ضغط التوقعات
على سبيل المثال، تعاقد الأهلي مع أحمد مصطفى زيزو، قادمًا من الزمالك، في صفقة تراوحت قيمتها بين 80 و100 مليون، إلى جانب صفقة محمود حسن تريزيجيه التي بلغت نحو مليون دولار، وهما الثنائي الأعلى أجرا في الأهلي، ورغم المبالغ الضخمة التي تكبدها «الأحمر» في تلك الصفقات، يقترب من الخروج بموسم صفري.
أزمات إمام عاشور لا تنتهي في الأهلي
الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، فاشتعلت أزمة جديدة داخل الأهلي، بطلها إمام عاشور، الذي طالب بالتساوي مع الثنائي السالف ذكرهما، والحصول على وعد بتعديل عقده ورفع قيمته، باعتباره أحد نجوم الفريق في الوقت الحالي على مستوى الأرقام والتأثير، لكن سرعان ما تغير المشهد، وقررت إدارة الأهلي سحب وعودها وتجميد ملف تعديل عقده، الأمر الذي جعل اللاعب يشعر بحالة من السخط الشديد ألقت بظلالها داخل الملعب بشكل واضح.
ويعد إمام عاشور من اللاعبين المثيرين للجدل داخل الأهلي هذا الموسم، فمع ذكر الأزمات لا يمكن إغفال أزمة امتناعه عن الوجود مع بعثة الأهلي المسافرة إلى تنزانيا، من أجل خوض مباراة يانج أفريكانز، وذلك دون إذ مسبق أو سببب واضح، وهي كانت الشرارة التي جعلت الجماهير تشتاط غضبا من تصرف اللاعب ورد فعل إدارة «الأحمر»، باستمراه بشكل طبيعي مع الاكتفاء بالإيقاف عدة مباريات.
وتفاقم الجدل بعد عودة اللاعب للتدريبات مع الفريق عقب عدم سفره إلى تنزانيا، وهو ما أثار حالة من الغضب بين الجماهير التي اعتبرت أن مبادئ الأهلي الصارمة لا تسمح بمثل هذه التناقضات في القرارات.
تجربة قصيرة لريبيرو ونهاية متوقعة
على مستوى القيادة الفنية، جاءت تجربة المدرب الإسباني خوسيه ريبيرو لتضيف مزيدًا من الارتباك، بعدما انتهت سريعًا عقب سلسلة نتائج مخيبة، إذ بدأت التجربة في كأس العالم للأندية 2025 بتعادل سلبي أمام إنتر ميامي، ثم خسارة أمام بالميراس 0-2، وتعادل مثير 4-4 أمام بورتو، قبل الخروج من دور المجموعات.
ومع بداية الدوري المصري 2025-2026، استمرت النتائج المتذبذبة: تعادل مع مودرن سبورت 2-2، فوز على فاركو 4-1، تعادل سلبي مع غزل المحلة، ثم خسارة أمام بيراميدز 0-2، لتُغلق صفحة لم تُكتب لها الاستمرارية.
لغز الشرط الجزائي في عقد توروب
لاحقًا، جاء التعاقد مع المدرب ييس توروب وسط جدل كبير بسبب قيمة العقد وبنوده المعقدة، التي تصل بإجمالي إلى 7.75 مليون دولار، مع شرط جزائي يجعل الإقالة مكلفة إداريًا بشكل كبير، وذلك بسبب الشروط الموضوعة في تفاصيل العقد، والتي أبرزها حصوله على عقده كاملا حال الرحيل في الموسم الأول من عقده، ومع الرحيل بداية من الموسم الثاني، يحصل على شرط جزائي قيمته 3 أشهر من عقده.
فنيًا، قاد توروب الفريق في 33 مباراة، حقق خلالها 15 انتصارًا فقط مقابل 9 تعادلات و9 هزائم، مع تسجيل 43 هدفا واستقبال 32 هدفا، ما يعكس حالة واضحة من عدم الاستقرار في الأداء والهوية.
أزمات في غرفة الملابس لم تعلن
وبعيدًا عن الأرقام والنتائج، بحسب مصادر مطلعة، توجد حالة توتر داخل غرفة الملابس، نتيجة تداخل القرارات وتذبذب الأدوار وعدم استقرار الرؤية الفنية، وهو ما انعكس على الانسجام داخل الفريق وأدى إلى اهتزاز الأداء العام، فقط، مقابل 9 تعادلات و9 هزائم، بينما سجل الفريق 43 هدفًا واستقبل 32 هدفًا، وهي أرقام تعكس حالة عدم استقرار واضحة.
موسم صفري بجدارة
وفي ظل هذا الكم المتداخل من الأزمات الفنية والإدارية داخل الفريق، ومع استمرار تراجع الانسجام وغياب الاستقرار في أكثر من ملف، يقترب النادي الأهلي من الدخول في مرحلة حرجة ألقت بظلالها على حصاد الموسم بالكامل؛ إذ تبدو المؤشرات الحالية غير مطمئنة، وتضع الفريق على مشارف موسم قد يخرج فيه دون تحقيق أبسط الأهداف المنتظرة، وذلك بعد ابتعاده عن المنافسة على لقب الدوري الممتاز، وخروجه من دوري أبطال أفريقيا على يد الترجي والإطاحة من كأس العالم للأندية، والخروج من بطولة كأس الرابطة من دور المجموعات.




